الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

55

مجموعة الرسائل

ومن الآيات الدالة على عصمتهم قوله تعالى حكاية عن إبليس ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) ( 1 ) وقوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ( 2 ) وقوله سبحانه ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي الا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 3 ) وقوله عز وجل ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 4 ) وقوله عز من قائل ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 5 ) وغيرها مما يطول بنا المقام بذكرها وبيان الاستدلال بها . إن قلت : إذا كان الأمر بإطاعة غير المعصوم قبيحا لا يصدر عن الحكيم كما ذكرتم في بيان الاستدلال بقوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فما تقولون في أمراء السرايا ، وحكام البلاد ، والمفتي والقاضي مع أن الأمة اتفقت على وجوب إطاعتهم وعدم عصمتهم ؟ قلت : أولا إنهم وإن كانوا ممن تجب طاعته فيما علم بعدم خطأهم ، وفيما لا طريق إلى العلم بخطأهم ، إلا أنه لو علم بخطأهم لم تجب إطاعتهم لأنه ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) وليس أمر أمراء السرايا ، وحكم حكام البلاد بحيث لا يمكن تخلفه عن الواقع وفرض الخطأ فيه ، كما هو الأمر في أمر النبي والإمام وحكمهما ، لأنه لا يتخلف عن الواقع ودليل على الشرع ، والشرع يعرف به كما يعرف بغيره من مصادر التشريع . وثانيا : إن النبي والإمام إذا أخطأ ليس من ورائهما نبي أو إمام ينبه على خطأهما ، بخلاف أمراء السرايا والحكام ، فإن النبي والإمام من ورائهم يحفظان الشريعة من التحريف والتغيير ، وينبهان على خطأ أمراء السرايا والعمال . وثالثا : نقول : إما أن نقول بوجوب إطاعة النبي في جميع الأوقات ، أو يخصص عمومه ببعض الأوقات ، لا سبيل إلى الثاني فإن الأمة اتفقت على وجوب إطاعته مطلقا

--> ( 1 ) ص - 83 ( 2 ) الحجر - 42 ( 3 ) يونس - 35 ( 4 ) آل عمران - 31 ( 5 ) الأحزاب - 33